استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
فقال له الصحابة : يا رسول الله ، ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت ، أوما فيهم من تسترّ برؤيته ؟
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة : إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجلّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم :
أمّا عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعد يو صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كلّ مسلم ، وإمام كلّ مؤمن وقائد كلّ تقيّ ، وهو وصيّي وخليفتي على أهلي وأمّتي ; في حياتي وبعد موتي ، محبّه محبّي ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارت أمّتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ، وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي ، حتّى إنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان .
وأمّا ابنتي فاطمة ، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وهي بضعة منّي ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبيّ ، وهي الحوراء الإنسيّة ، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته : يا ملائكتي أنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النار ، وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ; كأنّي بها