استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - تكلّم الشافعي فيه لروايته حديث خيار المجلس ومخالفته له
يتناول بعضهم ، ولا مستند للعصمة سواه ، وكيف يمكن أن يقال : إنّ من كان بالمدينة من الصحابة يقبل خلافه ما دام مقيماً بها فإذا خرج منها لم يقبل خلافه ، هذا محال . فإنّ قبول قوله باعتبار صفات قائمة به حيث حلّ ، وقد خرج منها علي وهو أفضل أهل زمانه بإجماع أهل السنّة ، وقال أقوالاً بالعراق كيف يمكن أن تهدر إذا خالفها أهل المدينة وهو كان رأسهم ، وكذلك ابن مسعود . . . » [١] .
تكلّم الشافعي فيه لروايته حديث خيار المجلس ومخالفته له وأيضاً : فقد تكلّم الشافعي في مالك بسبب مخالفته لحديث خيار المجلس مع إيراده إيّاه في الموطّأ ، فقال كلمةً موجزةً لكنّ معناها عظيم ، قال : « ما أدري أتّهم مالكاً نفسه أو نافعاً » ؟ !
قال ولي الدين العراقي في ( شرح الأحكام الصغرى ) :
« وذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى إنكار خيار المجلس وقالوا : إنّة يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول ، وبه قال إبراهيم النخعي واختلف في ذلك عن ربيعة وسفيان الثوري . قال ابن حزم الظاهري : ما نعلم لهم من التابعين سلفاً إلاّ إبراهيم وحده ورواية مكذوبة عن شريح ، والصحيح عنه موافقة الحقّ ، وكذا قال ابن عبد البر : لا أعلم أحداً ردّه غير هذين الاثنين إلاّ ما روي عن إبراهيم النخعي ، إنتهى .
وقال مالك في الموطّأ لمّا روى هذا الحديث : وليس هذا عندنا حدّ معروف ولا أمر معمول به .
[١] شرح الأحكام الصغرى - مبحث خيار المجلس .