استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
أبي شيبة ، وابن حبّان ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي عوانة ، والطبراني ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن حجر العسقلاني ، والقسطلاني ، والعيني ، وابن كثير . . . وغيرهم . . .
وهذا أحد ألفاظه كما أخرجه النسائي قال :
« أخبرنا العبّاس بن محمّد الدوري ، قال : حدّثنا أبو نوح قراءةً ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن بثيع ، عن عليّ رضي الله عنه : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ، ثمّ أتبعه بعلي ، فقال له : خذ الكتاب فامض به إلى مكة ، قال : فلحقته فأخذت الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر - وهو كئيب - فقال : يا رسول الله ، أنزل فيَّ شيء ؟ قال : لا ، إلاّ أنّي أمرت أن أبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي .
أخبرنا زكريّا بن يحيى قال : حدّثنا عبد الله بن عمر قال : حدّثنا أسباط ، عن فطر ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن رقيم ، عن سعد ، قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر ببراءة ، حتّى إذا كان ببعض الطريق ، أرسل عليّاً فأخذها منه ، ثمّ سار بها ، فوجد أبو بكر في نفسه فقال : قال رسول الله : إنّه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي » [١] .
وتلخص : أنْ لا منافاة بين إظهار الشفقة ، وطلب الرحمة ، لمصلحة الإعلان عن خسران القوم وخلودهم في العذاب الأليم . . . وما ذكره من أنّ الشفاعة لا تكون للمخلَّدين في الجحيم ، مردود بما جاء في شرح الحديث من كتب أصحابه ، فإنّهم لمّا ادّعوا أنّ المراد من حديث الحوض هم المرتدّون الذين حاربهم أبو بكر ، نصّوا على موت هؤلاء المرتدّين على الكفر . . . قال ابن حجر :
[١] خصائص علي : ١١٤ / ٧٧ .