استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - أبو حنيفة في تاريخ الخطيب
ففيه تردّد العلماء ، والغالب على الظنّ وقوعه ، وإليه يشير بعض الآثار والحكايات ، هذا كلام في وقوعه ، أمّا جوازه فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمته عليه السلام عقلاً عن الكبائر ، تعويلاً على أنّه يورث التنفير وهو مناقض لغرض النبوّة ، وهذا يبطل بكون الحرب سجالاً بينه وبين الكفّار ، وبه اعتصم بعض اليهود في تكذيبه .
والمختار ما ذكره القاضي وهو أنّه لا يجب عقلاً عصمتهم ، إذ لا يستبان استحالة وقوعه بضرورة العقل ولا بنظر ، وليس مناقضاً لمدلول المعجزة ، فإنّ مدلوله صدق اللّهجة فيما يخبر عن الله تعالى ، فلا جرم لا يجوز وقوع الكذب فيما يخبر به عن الله تعالى ; لا عمداً ولا سهواً ، ومعنى التنفير باطل ، فإنّا نجوّز أن ينبّىء الله تعالى كافراً ويؤيّده بالمعجزة ، والمعتزلة يأبون ذلك أيضاً » [١] .
أقول :
وإذ وقفت على كلمات الشّافعي وغيره في أبي حنيفة ، فهلمّ لننظر إلى كلمات سائر الأئمة فيه ، وقد أوردها الحافظ الخطيب البغدادي بترجمته من ( تاريخ بغداد ) [٢] .
أبو حنيفة في تاريخ الخطيب وقد قال الخطيب بعد أن أورد عن جماعة من الأئمة المدح لأبي حنيفة :
« والمحفوظ عند نقلة الحديث من الأئمة المتقدمين - وهؤلاء المذكورون منهم - في أبي حنيفة خلاف ذلك ، وكلامهم فيه كثير ، لأمور شنيعة
[١] المنخول : ١٢٣ - ١٢٤ .
[٢] ترجمة أبي حنيفة في تاريخ بغداد ١٣ : ٣٢٣ - ٤٥٤ .