استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - تكلّم الشافعي فيه لروايته حديث خيار المجلس ومخالفته له
أتّهم مالكاً نفسه أو نافعاً ، وأعظِم عبد الله بن عمر أن أذكره إجلالاً له » [١] .
ولا يخفى أنّ ما قاله الشافعي في مالك يتوجّه على أبي حنيفة أيضاً ، فإنّه قدخالف كلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذلك ، حتّى قال ابن المديني : « إنّ الله سائله عمّا قال » ذكر ذلك ولي الدين العراقي حيث قال :
« روى البيهقي في سننه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة أنّه حدّث الكوفيّين بحديث ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في أنّ البيّعين بالخيار ما لم يتفرّقا ، قال : فحدّثوا به أبا حنيفة فقال : ليس هذا بشيء ، أرأيت إن كانا في سفينة ! قال علي : إنّ الله سائله عمّا قال » [٢] .
كما أنّ المالكيّة والحنفيّة قد خالفوا الحديث عن النبي تقليداً لإماميهما ، وجعلوا يؤوّلونه بتأويلات سخيفة ردّ عليها ولي الدين أبو زرعة ، وقد بلغت في الضعف والركّة حدّاً اضطرّ ابن عبدالبرّ - وهو من أئمّة المالكيّة - لأنْ يعترف بسقوطها ، قال أبو زرعة بعد الردّ على التأويلات :
« وقد ظهر بما بسطناه أنّه ليس لهم متعلّق صحيح في ردّ هذا الحديث ، فلذلك قال ابن عبد البر : أكثر المتأخّرين من المالكيّين والحنفيّين من الإحتجاج لمذهبنا في ردّ هذا الحديث بما يطول ذكره ، وأكثره تشغيب لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له .
وقال النووي في شرح مسلم : الأحاديث الصحيحة تردّ عليهم ، وليس لهم عنها جواب صحيح ، فالصواب ثبوته كما قاله الجمهور » .
[١] شرح الأحكام الصغرى - مبحث خيار المجلس ، بشرح الحديث : المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقا .
[٢] شرح الأحكام الصغرى - مبحث خيار المجلس .