استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - كلام ابن دحية في ذمّ القياس
ولو أنّ بعض المقلّدين حكم بمذهب من مذاهب الماضين لأخرج هذا المدّعي بغير حقّ ، إلاّ أن يثبت الخلطة بين المتداعيين وقال : هذا خبرٌ واحدٌ خرج عن ظاهره لأجل الاستصلاح والاستحسان ، وهما عند الصحابة والتابعين مهجوران ، ولم يمت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى ترك الشريعة بيضاء نقيّة ولم يُبْقِ منها لخالف بعده بقيّة ، وأكمل الله الدين ثمّ توفّى محمّداً سيّد المهتدين ، ولكن طال الأمّة فترك ما ينبغي أن يكون عليه المعتمد .
فالله تعالى يرشد سلاطين المسلمين أن يتمسّكوا بكتاب ربّ العالمين وبالسنّة الثابتة عن سيّد المرسلين ويعضّوا عليها بالنواجذ ، ولا يمكّنوا أن يأخذ بخلافهما أحد ، هذا ما وجب ذكره من النصيحة في الدين ، والحمد لله ربّ العالمين .
فحكم أهل الرأي بخلاف ما حكم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقد قال الله جلّ وعلا : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وذكر البخاري في صحيحه في كتاب الحيل ، باب إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت فقضى بقيمة الجارية الميتة ثمّ وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمناً :
وقال بعض الناس - وهو أبو حنيفة - : الجارية للغاصب لأخذه القيمة .
وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتلّ بأنّها ماتت حتّى يأخذ ربّها قيمتها فيطيب للغاصب جارية غيره ، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : أموالكم عليكم حرام ، ولكلّ غادر لواءٌ يوم القيامة .
حدّثنا أبو نعيم قال : ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : لا تنكح الأيّم حتّى تُستأمر ،