استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
القوم لم يكونوا قد آذوا أهل بيته ، فيبطل كلّ ما يروونه ويزعمونه في باب إيذاء الصحابة لأهل بيت النبي .
نقد الوجه الثالث إنّ أساس هذا الوجه ورود لفظ « أصيحابي » في رواية أصحابنا الإماميّة ، وهذا افتراء محض ، فاللّفظ المذكور غير وارد في شيء من رواياتنا ، ودعوى وجوده في خبر كتاب سليم كاذبة ، فنسخة كتاب سليم الموجودة عندنا - وهي نسخة قديمة جدّاً - هي بلفظ « أصحابي » وكذا الخبر في كتاب ( البحار ) نقلاً عن كتاب سليم . . . لكنّ القوم من عادتهم الكذب والافتراء ، وقد تقدّم في الكتاب التنبيه على موارد من هذا القبيل كثيرة .
وعلى فرض وجود لفظ « أصيحابي » في روايات أهل الحق ، فغاية ما يدّعى هو دلالة هذا اللّفظ على الشفقة والعطف من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالنسبة إلى القوم ، فيكون مآل هذا الوجه إلى الوجه السابق ، وقد عرفت أنْ لا مانع من ذلك ، لكونه لمصلحة تفضيح القوم وظهور سوء حالهم وعدم شمول الشفاعة لهم .
هذا ، وقد تكرّر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تفضيح المشايخ على رؤس الأشهاد في الدنيا ، وكان ذلك منه في مواطن عديدة معهم ، من أشهرها قضيّة إبلاغ سورة براءة ، هذه القضيّة التي رواها أئمّة القوم وكبار حفّاظهم أمثال :
الترمذي ، وأحمد ، وعبد الله بن أحمد ، والطبري ، والبغوي ، والنيسابوري ، والنسائي ، والسهيلي ، والثعلبي ، والحاكم ، وابن مردويه ، وابن