استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - حكم العَبَث في الصَّلاة
تلاعباً بالدين وتخريباً لشريعة سيّد المرسلين . . .
ومن العجب أنّهم يروون عن عمر بن الخطّاب الذمّ الشديد لأصحاب الرأي ، فياليتهم - إذ خالفوا أهل البيت النبوي - أطاعوا في هذه المسألة خليفتهم ، ففي ( إزالة الخفا ) عن سعيد بن المسيّب قال :
« قام عمر بن الخطّاب في النّاس فقال : أيّها الناس ، ألا إنّ أصحاب الرأي أعداء السنّة ، أعيتهم الأحاديث أنْ يحفظوها وتفلّتت منهم أن يعوها ، واستحيوا إذا سألهم الناس أنْ يقولوا لا ندري ، فعاندوا السنن برأيهم ، فضلّوا وأضلّوا كثيراً . . . » .
حكم العَبَث في الصَّلاة وقالت الإماميّة بجواز العبث في الصلاة ، وأنّ مسّ الذكر غير ناقض للوضوء وغير مبطل لها ، وبذلك أخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام [١] .
وقد شنّع بعض المخالفين على هذه الفتوى ، وجَعَل يستهزأ بفقهاء الطائفة المحقّة ويطعن في كتبها وأخبارها ورواتها . . .
ولم يظهر لتشنيعهم وجه أصلاً ، وذلك لأنّه :
إن كان المراد : كون لمس الذكر والعبث به في أثناء الصلاة فعلاً مخلاًّ بها ، فبطلان هذا التوهّم وفساده واضح جدّاً ، على أنّ القوم قالوا بعدم منافاة الأكثر من ذلك من الأفعال للصّلاة . . .
وإن كان المراد : منافاة هذا الفعل للخضوع والخشوع ، فإنّ الخضوع والخشوع ، ليس من الواجبات في الصلاة ، وقد نصَّ في ( الأشباه والنظائر )
[١] وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، الباب ٩ من أبواب نواقض الوضوء .