استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - اضطراب القوم في تبرير صنيع عثمان
فتقدّم فصلّى خلفه . عب » [١] أي رواه عبد الرزاق في جامعه .
وفي ( شرح الجامع الصغير ) لنورالدين علي العزيزي :
« جندب بن جنادة الغفاري ، كنيته أبو ذر طريد أمّتي ، أي : مطرودها ، يطردونه ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، والله يبعثه يوم القيامة وحده » [٢] .
اضطراب القوم في تبرير صنيع عثمان ومن العجب دفاع بعضهم عن عثمان وتبريره صنيعه : بأنّ أبا ذر كان يستحقّ الإجلاء عن المدينة ، لأنّه كان يتجاسر على عثمان ، قال : « أمّا نفي بعض الصحابة كأبي ذر ، فلأنّه كان يتجاسر عليه ، ويجيبه بالكلام الخشن ، وكان ذلك يؤدّي إلى ذهاب هيبته وتقليل حرمته » [٣] .
أمّا أوّلاً : فهذا الكلام دليلٌ على أنّ عثمان لم يكن له حرمة عند خلّص المؤمنين من أصحاب رسول ربّ العالمين ، كأبي ذر وسلمان وعمّار وأمثالهم .
وأمّا ثانياً : فمن أين ثبت أنّ تجاسره على عثمان وتكلّمه معه بكلام خشن كان غير جائز ؟ إنّه لا بدّ من إثبات ذلك بالكتاب والسنّة ، حتّى يجوز ما فعله عثمان ! !
وأمّا ثالثاً : فإنّ القول بأنّ نفي عثمان أبا ذر كان على حقّ ، ردّ صريح على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل تكذيب لكلامه ، لأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكر طرد أبي ذر من المدينة في مقام المدح له - كما في ( الجامع
[١] كنز العمّال ٥ : ٧٨٢ / ١٤٣٧٦ و ١٢ : ٢٥٦ / ٣٤٩٢٦ .
[٢] السراج المنير في شرح الجامع الصغير ٢ : ٤٦٤ .
[٣] تحصيل الكمال في أسماء رجال المشكاة ، لعبد الحق الدهلوي . ترجمة أبي ذر .