استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - فضل علم الحديث
« أمّا بعد ; فإنّ علم الحديث بعد القرآن هو أفضل العلوم وأعلاها وأجلّ المعارف وأسناها ، من حيث أنّه به يعلم مراد الله تعالى من كلامه ، ومنه يظهر المقاصد من أحكامه ; لأنّ أحكام القرآن جلّها بل كلّها كليّات ، والمعلوم منه ليس إلاّ أمور إجماليّات ، كقوله : ( أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة ) ، فإنّ السنّة هي المُعرِّفة بجزئيّاتها ، كمقادير أوقات الصلاة وأعداد ركعاتها وكميّاتها وكيفيّاتها وفرائضها ونوافلها وهيئآتها وآدابها وأوضاعها وصفاتها ، وهي الموضحة لمعضلاتها كأقدار نصب الزكاة وأنواع ما يجب فيها وأوقات الأداء ، ومن وجبت عليه وما وجب منها وهلمّ جرّاً .
ولذلك كان أعلى العلماء قدراً وأنورهم بدراً وأفخمهم خطراً وأنبلهم شأناً وأعظمهم عند الله منزلة ومنزلاً وأكرمهم مكانة ومكاناً : حملة السنّة النبويّة وناقلوا أخبارها وحفظة الأحاديث وعاقلوا أسرارها ومحقّقوا ألفاظها وأرباب رواياتها ومدقّقوا معانيها وأصحاب درايتها ، وهم الطائفة المنصورة المشيدة لمباني الحقّ والمسالك ، ولن يزالوا ظاهرين عليه حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك » [١] .
وما أكثر الأحاديث في فضل رواية الحديث ، وقد روى في ( كنز العمال ) :
« اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي ، يروون أحاديثي وسنّتي ويعلّمونها الناس . طس عن علي .
رحمة الله على خلفائي . قيل : ومن خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال الذين يحييون سنّتي ويعلّمونها الناس . أبو نصر السجزي في الإبانة وابن عساكر عن
[١] الكواكب الدراري في شرح البخاري - مقدّمة الكتاب .