استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - إنكار الإمام الصادق على أبي حنيفة برواية ابن شبرمة
اسمه إلاّ ذلك اليوم ؟
فقال له أبو حنيفة : نعم أنا ذاك ، أصلحك الله .
فقال له جعفر : إتّق الله ولا تقس الدين برأيك ، فإنّ أوّل من قاس برأيه إبليس ، إذ قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فأخطأ بقياسه وضلّ .
ثمّ قال له : أتحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟
قال : لا .
قال جعفر رضي الله عنه : فأخبرني لما جعل الله الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين والماء في المنخرين والعذوبة في الشفتين ؟ لأيّ شيء جعل الله ذلك ؟
قال : لا أدري .
قال جعفر رضي الله عنه : إنّ الله خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وخلق الملوحة فيهما منّاً منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا ، وجعل المرارة في الأذنين منّاً منه عليه ، ولولا ذلك لهجمت الدوابّ فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الرائحة الطيّبة من الرائحة الرديّة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذّة المطعم والمشرب .
ثمّ قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أوّلها شرك وآخرها إيمان ما هي ؟
قال : لا أدري .
قال جعفر رضي الله عنه : كلمة لا إله إلاّ الله ، فلو قال : لا إله ثمّ سكت كان شركاً .