استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
قال : فقال : لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : لا وصيّة للوالدين .
قال : فقلت له : أخبرني عن شاهدين حتم من الله لا غيره ؟
قال : فماذا تريد من ذا ؟
قال : فقلت له : لئن زعمت أنّ الشاهدين حتم من الله لا غيره ، كان ينبغي لك أن تقول إذا زنا زان فشهد عليه شاهدان إن كان محصناً رجمته وإن كان غير محصن جلدته .
قال : فإن قلت لك ليس هو حتم من الله ؟
قال : قلت له إذا لم يكن حتماً من الله فتنزل كلّ الأحكام منازله ، في الزنا أربعاً وفي غيره شاهدين ، وفي غيره رجلاً وامرأتين ، وإنّما أعني في القتل لا يجوز إلاّ شاهدين ، فلما رأيت قتلاً وقتلاً أعني بشهادة الزنا وأعني بشهادة القتل ، فكان هذا قتلاً وهذا قتلاً ، غير أنّ أحكامهما مختلفة ، فكذلك كلّ حكم تنزله حيث أنزله الله منها بأربع ، ومنها بشاهدين ، ومنها برجل وامرأتين ، ومنها بشاهد واليمين ، فرأيتك تحكم بدون هذا .
قال : وما أحكم بدون هذا ؟
قال : فقلت له : ما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت ؟
فقال : أصحابي يقولون فيه ما كان للرجال فهو للرجال ، وما كان للنساء فهو للنساء .
قال : فقلت : أبكتاب الله هذا أم بسنّة رسول الله ؟
قال : فقلت له : فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط ؟
فقال : في قول أصحابنا إذا لم يكن لهم بيّنة ينظر إلى العقد من أين هو فأحكم لصاحبه .
قال : فقلت له : أبكتاب الله هذا أم بسنّة رسول الله ؟