استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
« الإصحاب » هنا مطلق المصاحبين ، ولا دلالة لمجرّد الصحبة على الشرف والفضيلة الدينيّة . . . فإنّ كلّ من كان يصاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويجالسه في الظاهر يصدق عليه عنوان « الصاحب » ; كافراً كان أو مسلماً ، مؤمناً كان أو منافقاً ، معادياً كان أو مخلصاً ، فلا منافاة بين « الصحبة » و « الردة » ، ولا منافاة بين « الصحبة » و « المكر والخديعة والدسيسة لقتل رسول الله » في « العقبة » وغيرها .
ثمّ إنّ ما زعمه من كون الأخبار في سعي القوم في قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولاسيّما قصّة « العقبة » - أخباراً مفتريات ، فالأصل فيه قولهم بأنّ الخلفاء وأتباعهم كانوا من الصحابة المخلصين لرسول الله ، الواصلين إلى أقصى مدارج الإيمان والتقوى والعرفان ، ممّا هو أوّل الكلام عند الإماميّة ، ومن الطبيعي أنْ لا يقول الخصم بصحّة ما يدلّ على بطلان مذهبه ! !
الوجه الثاني إنّ حديث الحوض يشتمل على قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا رب أصحابي » مرّةً أو مرّتين ، وهذا ظاهر في الشفاعة لهم ، ومن الواضح أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سوف لا يشفع في القيامة للظالمين والغاصبين والكفرة والمرتدّين ، فلا يعمّ حديث الحوض أهل السّقيفة وأتباعهم .
نقد هذا الوجه ويرد عليه بعد التسليم بدلالة ذلك على الشفاعة ، إنّ الشّفاعة الممنوعة في حقّ الظالمين والغاصبين والمرتدّين ، هي الشفاعة التي ترتجى فيها