استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
وقوله : إنّه لو كان أهل السقيفة وأتباعهم كفّاراً مخلَّدين في النّار ، فلا يشفعُ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لهم ، لعدم جواز الشفاعة للكفّار ، لكنّه سيشفع لهم ، فليسوا بكفّار . . .
كلامٌ ساقط ، إذ قد عرفت أنّ الحديث لو دلَّ على الشفاعة فالغرض منها تفضيح القوم لا الشفاعة الواقعيّة .
على أنّ هذا الكلام يدلُّ على جهل هذا القائل بروايات قومه ، الصّريحة في شفاعة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للكفّار يوم القيامة ، إلاّ أنّها لا تقبل :
« أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ميمون : إنّ كعباً رضي الله عنه دخل يوماً على عمر بن الخطّاب ، فقال له عمر : حدّثني إلى ما ينتهي شفاعة محمّد صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة ، فقال كعب رضي الله عنه : قد أخبرك الله في القرآن إنّ الله يقول : ( ما سلككم في سقر ) إلى قوله ( المصلّين ) قال كعب رضي الله عنه : فيشفع يومئذ حتّى يبلغ من لم يصلّ صلاةً قط ، ولم يطعم مسكيناً قط ، ولم يؤمن ببعث قط ، فإذا بلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير » [١] .
وكذلك رووا عن سائر الأنبياء . . . ففي البخاري :
« عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : يلقى إبراهيم أباهآزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصيني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول : يا رب ، إنّك وعدتني أنْ لا تخزيني يوم يبعثون ؟ فأيّ خزي أخزى من أبي الأبعد ، فيقول الله : إنّي حرّمت
[١] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٨ : ٣٣٧ .