استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الغزالي وأبو حنيفة
مقدار ما عفي عنه على محلّ النَّجْو رخصة ، فقد خبطوا هذه الأصول » [١] .
وجاء في آخر كتاب ( المنخول ) :
« إنّ أبا حنيفة نزق حمام ذهنه في تصوير المسائل وتقرير المذاهب ، فكثر خبطه لذلك ، ولهذا استنكف أبو يوسف ومحمّد عن اتّباعه في ثلثي مذهبه ، لما رأيا فيه من كثرة الخبط والخلط والتورّط في المتناقضات ، وصرف الشافعي ذهنه إلى انتخاب المذاهب وتقديم الأظهر فالأظهر ، وأقدم عليه بقريحة وقّادة وفطنة منقادة وعقل ثاقب ورأي صائب ، بعد الاستظهار بعلم الأصول والاستمداد من جملة أركان النظر في المعقول والمنقول ، فيستبان على القطع أنّه أبعد عن الزلل والخطأ ممّن اشتغل بالتمهيد ، وتشوّش الأمر عليه في روم التأسيس والتقعيد .
وعلى الجملة ، إذا قدم مذهب أبي حنيفة على مذهب أبي بكر لتأخّره وشدّة اعتنائه بالنخل ، فاعتبار التأخّر في نسبة الشافعي إلى أبي حنيفة ومن قبله أبين وأوضح » [٢] .
ثمّ قال :
« المسلك الثالث أن نستقري مذاهب الأئمة ، ليتبيّن تقديم الشافعي على القطع :
فأمّا مالك ، فقد استرسل على المصالح إسترسالاً جرّه ذلك إلى قتل ثلث الأمّة لاستصلاح ثلثيها ، وإلى القتل في التعزير والضرب بمجرّد التّهم ، إلى غيره ممّا أومأنا إليه في أثناء الكتاب . . .
[١] المنخول : ٣٨٥ - ٣٨٦ .
[٢] المنخول : ٤٩٦ .