استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
فأخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي ، إلاّ النفر الذين أرادوا المكر به ، استعدّوا وتلثّموا ، وأمر رسول الله حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر ، فمشيا معه مشياً ، وأمر عمّاراً أنْ يأخذ بزمام الناقة وأخذ حذيفة يسوقها ، فبيناهم يسيرون إذ سمعوا ركزة القوم من ورائهم قد غشوه ، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، وأمر حذيفة أنْ يردّهم ، فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها ضرباً بالمحجن ، وأبصر القوم وهم متلمّثون ، فرعّبهم الله حين أبصروا حذيفة ، وظنّوا أنّ مكرهم قد ظهر عليه ، فأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ، فلمّا أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمّار .
فأسرعوا وخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال النبي : يا حذيفة ، هل عرفت من هؤلاء الرهط - أو الركب - أحداً ؟ فقال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكانت ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثّمون . فقال صلّى الله عليه وآله : هل علمتم ما شأن الركب وما أرادوا ؟ فقالا : لا يا رسول الله . قال : فإنّهم مكروا ليسيروا معي ، حتى إذا أظلمّت بي العقبة طرحوني منها . قالا : أفلا تأمر بهم - يا رسول الله - إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم ؟ قال : أكره أنْ يتحدّث الناس ويقولون : إن محمداً قد وضع يده في أصحابه . فسمّاهم لهما وقال : اكتماهم .
وفي كتاب أبان بن عثمان : قال الأعمش : وكانوا اثني عشر ، سبعة من قريش » [١] .
[١] مجمع البيان ٥ : ٦٨ بتفسير الآية ٧٤ من سورة التوبة ، عن الزجاج والواقدي والكلبي . والقصة مشروحة في كتاب الواقدي ، إعلام الورى بأعلام الهدى ١ : ٢٤٥ - ٢٤٦ ط مؤسسة آل البيت . دلائل النبوة للبيهقي ٥ : ٢٥٩ ، البداية والنهاية ٥ : ٢٠ .