استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه
يعزّيه ولا يقضي له حقّاً ، واحتمل الناس له ذلك حتّى مات عليه . وكان ربّما قيل له في ذلك فيقول : ليس كلّ الناس يقدر أن يتكلّم بعذره » [١] .
هذا ، وقد ذكر يوسف الأعور الواسطي في مطاعنه على الإماميّة : « ومنها : تسمية أنفسهم مؤمنين ، ومن أين جاءهم الإيمان ولم يكن عندهم شيء من شروطه ، الأوّل : قوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وهم تاركون لمسجد الجمعة » .
تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه ومن قوادحه العظيمة وبراهين نصبه لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه كان يفضّل عثمان ويقول : لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها ، مع أنّ حروب الإمام عليه السلام كانت بأمر من الله ورسوله ، فهي شرف جليل وفخر عظيم ، فكيف تكون منقصةً له وعيباً حتّى يقال له مثل هذا الكلام ؟ إنّ هذا الكلام - في الحقيقة - ردّ على الله ورسوله . . . وقد أورده ابن تيميّة متبجّحاً به مرتضياً إيّاه حيث قال :
« أمّا جمهور الناس ، ففضّلوا عثمان ، وعليه استقرار أهل السنّة ، وهو مذهب أهل الحديث ومشايخ الزهد والتصوّف وأئمّة الفقهاء ، كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو احدى الروايتين عن مالك وعليها أصحابه ، قال مالك : لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها ، وقال الشافعي وغيره : إنّه بهذا السبب قصد والي المدينة الهاشمي ضرب مالك ، وجعل طلاق المكره سبباً ظاهراً ، وهو أيضاً مذهب جماهير أهل
[١] وفيات الأعيان ٤ : ١٣٦ .