استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
ثمّ دخل الحسن والحسين ، فانكبّا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهما يبكيان ويقولان : أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله . فذهب علي لينحّيهما عنه ، فرفع رأسه إليه ثمّ قال : دعهما - يا أخي - يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدان وأتزوّد منهما ، فإنّهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً . فلعنة الله على من يقتلهما .
ثمّ قال : يا علي ، أنت المظلوم بعدي ، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة » [١] .
الحديث الحادي والعشرون في كتاب ( المحتضر ) للحسن بن سليمان ، بإسناده إلى سعيد بن جبير :
عن ابن عبّاس قال : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم جالساً ، إذ أقبل الحسن ، فلمّا رآه بكى ثمّ قال : إليَّ يا بنيّ ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثمّ أقبلت فاطمة ، فلمّا رآها بكى ثمّ قال : إليّ يا بنيّة ، فما زال يدنيها حتّى أجلسها بين يديه ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا أخي ، فما زال بدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن .
فقال له أصحابه : يا رسول الله ، ما ترى أحداً من هؤلاء إلاّ بكيت ؟
قال : يا ابن عبّاس : لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا يعذّبهم الله بالنار .
قلت : يا رسول الله ، هل يبغضه أحد ؟
[١] كشف الغمة في معرفة الأئمّة ١ : ٤٩٧ .