استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - كلام ابن عربي في ذمّ القياس
كلام ابن عربي في ذمّ القياس وتكلّم غوثهم الأعظم ابن عربي في الأخذ بالرأي والعمل بالقياس ، حيث قال في ( الفتوحات ) :
« قال الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم : ( لتحكم بين النّاس بما أراك الله ) ولم يقل : بما رأيت ، بل عتبه سبحانه وتعالى لما حرّم على نفسه باليمين في قضيّة عائشة وحفصة ، فقال تعالى : ( يا أيّها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) فكان هذا ممّا أرته نفسه ، فهذا يدلّك أنّ قوله تعالى : ( بما أراك الله ) إنّه ما يوحي به إليه لا ما يراه في رأيه ، فلو كان الدين بالرأي لكان رأي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أولى من رأي كلّ ذي رأي ، فإذا كان هذا حال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما أرته نفسه ، فكيف رأي من ليس بمعصوم ومن الخطأ أقرب إليه من الإصابة ؟ فدل أن الاجتهاد الذي ذكره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّما هو في طلب الدليل على تعيين الحكم في المسألة الواقعة لا في تشريع حكم في النازلة ، فإنّ ذلك شرع لم يأذن به الله .
ولقد أخبرني القاضي عبد الوهّاب الأزدي الإسكندري بمكّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال : رأيت رجلاً من الصالحين بعد موته في المنام فسألته : ما رأيت ؟ فذكر أشياء منها قال : ولقد أريت كتباً موضوعة وكتباً مرفوعة ، فسألت : ما هذه الكتب المرفوعة ؟ فقيل لي : هذه كتب الحديث . فقلت : وما هذه الكتب الموضوعة ؟ فقيل لي : هذه كتب الرأي ، حتّى يُسئَل عنها أصحابها ، فرأيت الأمر فيه شدّة .
إعلم - وفّقك الله - إنّ الشريعة هي المحجّة البيضاء ، محجّة السعداء ،