استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - تكلّم أحمد بن حنبل فيه
ذكره وإذا لم يحتج إليه تركه ، فهذا إنْ صحّ من مالك أورث ذلك طعناً في روايته وفي ديانته ، ولو كان الأمر كذلك ، فكيف جاز للشافعي أنْ يتمسّك بروايات مالك ؟ وكيف يجوز أنْ يقول : إذا ذكرت الأئمّة فمالك النجم ؟ » .
لكنّ المقدّم - وهو قدح مالك في عكرمة وروايته عنه - ثابت بنقل الرازي نفسه عن الشافعي ، فالتالي - وهو إيراث ذلك الطعن في روايته وديانته - ثابت . . . وتشكيك الرازي باطل مردود ، وإلاّ لتوجّه الطعن إلى الشافعي ، وقد وضع الرازي كتابه للإشادة بفضله وترجيح مذهبه على المذاهب وإقامة الحجّة على ذلك كقوله :
تكلّم أحمد بن حنبل فيه « الحجّة الثالثة : إنّ أكابر علماء الحديث أقرّوا له بالفضل والقوّة في هذا العلم ، روي أنّ أحمد بن حنبل سئل هل كان الشافعي صاحب حديث ؟ فقال : إي والله كان صاحب حديث . وكرّرها ثلاثاً . وروينا أنّه سمع الموطّأ عليه وقال : إنّه ثبت فيه . وسئل أحمد بن حنبل عن مالك فقال : حديث صحيح ورأي ضعيف ، وسئل عن الأوزاعي فقال كذلك ، وسئل عن الشافعي فقال : حديث صحيح ورأي قوي ، وسئل عن أبي فلان فقال : لا رأي ولا حديث .
قال البيهقي : وإنّما قال أحمد عن مالك ذلك ، لأنّه كان يترك الحديث الصحيح لعمل أهل المدينة ، وإنّما قال عن الأوزاعي ذلك ، لأنّه كان يحتجّ بالمقاطيع والمراسيل في بعض المسائل ثمّ يقيس عليها ، وإنّما قال في الشافعي ذلك ، لأنّه كان لا يرى الإحتجاج إلاّ بالحديث الصحيح ثمّ يقيس الفروع عليها ، وإنّما قال في أبي فلان ذلك ، لأنّه كان يقبل المجاهيل والمقاطيع