استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - كلام وليّ الله الدهلوي في ذمّ القياس
في العلم يذهبون إليه ، ويرى المخالف له لا يحتجّ إلاّ بقياس أو استنباط أو نحو ذلك ، فحينئذ لا سبب لمخالفة حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاّ نفاق خفي أو حمق جلي .
وهذا هو الذي أشار إليه الشيخ عزّالدين بن عبد السلام حيث قال : ومن عجب العجيب : أنّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً ، وهو مع ذلك يقلّده فيه ويترك من شهد الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم ، جموداً على تقليد إمامه ، بل يتحيّل لدفع ظاهر الكتاب والسنّة و يتأوّلهما بالتأويلات البعيدة الباطلة » .
وذكر شاه ولي الله في ( الإنصاف ) أيضاً ما نصّه :
« وممّن نظم البلقيني في سلك المجتهدين المطلقين المنتسبين ، تلميذه الولي أبو زرعة ، فقال : قلت مرّة لشيخنا الإمام البلقيني : ما تقصير بالشيخ تقي الدين السبكي عن الإجتهاد وقد استكمل إليه ؟ وكيف يقلّد ؟ قال : ولم أذكره هو - أي شيخه البلقيني - استحياء منه ، لما أردت أن أرتّب على ذلك . فسكت . فقلت : فما عندي أنّ الامتناع من ذلك إلاّ للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الأربعة ، وإنّ من خرج عن ذلك واجتهد لم ينله شيء من ذلك ، وحرم ولاية القضاء وامتنع الناس من استفتائه ونسب إليه البدعة .
فتبسّم ووافقني على ذلك ، إنتهى .
قلت : أمّا أنا فلا أعتقد أنّ المانع لهم من الإجتهاد ما أشار إليه ، حاشا منصبهم العليّ على ذلك ، وأن يتركوا الإجتهاد مع قدرتهم عليه لغرض القضاء والأسباب ، هذا ما لا يجوز لأحد أن يعتقده فيهم ، وقد تقدّم أنّ الراجح عند الجمهور وجوب الإجتهاد في مثل ذلك .