استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
« هم الذين ارتدّوا على عهد أبي بكر ، فقاتلهم أبو بكر حتّى قتلوا وماتوا على الكفر » [١] .
وقال الكرماني : « سحقاً ، أي بعداً ، وكرّر للتأكيد ، وهو نصب على المصدر ، وهذا مشعر بأنّهم مرتدّون عن الدين ، لأنّه يشفع للعصاة ويهتمّ بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك » [٢] .
الوجه الرابع كلمة « لا تدري » - في حديث الحوض - نصٌّ في نفي علم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإحداث الأصحاب في الدين من بعده ، ولا أحد من المسلمين يجوّز الكذب على الله ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، لكنّ عدم علم النبي ينافي ما ثبت بالضرورة من مذهب الإماميّة من أنّه كان عالماً بأحوال الغاصبين - الكلّيّة والجزئيّة - وأنّه قد أخبر أهل بيته الطاهرين بجميع تلك الحقائق .
فلو كان المراد من « الأصحاب » في « حديث الحوض » هم « أهل السقيفة » عاد المحذور ، واللاّزم باطل عند جميع المليّين ، فالملزوم مثله .
والروايات الموضوعة في كتبهم لإثبات الدعوى المذكورة ، كثيرة جدّاً .
نقد هذا الوجه أوّلاً : مذهب الإماميّة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يعلم جميع ما في هذا العالم وأحوال أهله مطلقاً ، وفي كتب أهل السنّة أيضاً تصريحاتٌ
[١] فتح الباري في شرح البخاري ١١ : ٣٢٤ ، كتاب الرقاق ، باب الحشر .
[٢] الكواكب الدراري في شرح البخاري ٢٣ : ٦٧ ، كتاب الرقاق ، باب الحوض .