استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - ١ - الحديث في البكاء على الميّت
فقال ابن عبّاس : قد كان عمر يقول بعض ذلك ، ثمّ حدَّث قال : صدرت مع عمر من مكّة ، حتّى إذا كنّا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظلّ سمرة فقال : إذهب فانظر من هؤلاء الركب ، قال : فنظرت فإذا صهيب ، فأخبرته ، فقال : ادعه لي ، فرجعت إلى صهيب فقلت : ارتحل فالحق أمير المؤمنين ، فلمّا أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول : وا أخاه وا صاحباه ! فقال له عمر : يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الميّت يعذّب ببعض بكاء أهله عليه .
قال ابن عبّاس : فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت :
يرحم الله عمر ، والله ما حدّث رسول الله إنّ الله ليعذّب المؤمن ببكاءأهله عليه ، ولكن رسول الله قال : إنّ الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه .
قالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
قال ابن عبّاس عند ذلك : والله هو أضحك وأبكى .
قال ابن أبي مليكة : والله ما قال ابن عمر شيئاً » [١] .
فانظر كيف حرّف عمر وولده كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وما استحيت عائشة من تكذيبهما . . . ؟
وفي ( الإنصاف في بيان سبب الاختلاف ) ما نصّه :
« ومنها : اختلاف الضبط . مثاله : ما روي عن ابن عمر عنه صلّى الله عليه وسلّم من أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه .
نقضت عائشة بأنّه لم يأخذ الحديث على وجهه : مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على يهوديّة يبكي عليها أهلها ، فقال صلّى الله عليه وسلّم : إنّهم
[١] صحيح البخاري ٢ : ١٧٣ .