استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
وإنما نزلت في أبي ذر - رحمه الله - وعثمان بن عفان . وكان سبب ذلك : لمّا أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة ، دخل عليه أبو ذر وكان عليلاً متوكئاً على عصاه ، وبين يدي ، عثمان مأة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم .
فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال ؟
فقال عثمان : مأة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي ، أريد أضم إليها مثلها ، ثم أرى فيها رأيي .
فقال أبو ذر : يا عثمان أيّما أكثر مأة ألف درهم أو أربعة دنانير ؟
فقال عثمان : بل مأة ألف درهم .
قال : أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله عشياً ، فرأيناه كئيباً حزيناً فسلّمنا عليه فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً ، فقلنا له بآبائنا وامهّاتنا ، دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً ، ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً .
فقال : نعم كان قد بقي عندي من فىء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها ، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم واسترحت منها .
فنظر عثمان إلى كعب الأخبار وقال له : يا أبا إسحاق : ما تقول في رجل أديّ زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئاً ؟
فقال : لا ، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء .
فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له يا بن اليهودية الكائرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك حيث قال ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا