استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - كلام وليّ الله الدهلوي في ذمّ القياس
وحروف منتزعة من معاني أصول الفقه سمّوها عللاً ، وجعلوها شعاراً لأنفسهم في الترسّم برسم العلم ، واتخذوها جنّة عند لقاء خصومهم ، ونصبوها دريئة للخوض والجدال يتناظرون بها و يتلاطمون عليها وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق و التبريز ، فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظّم في بلده ومصره .
هذا ، وقد دسّ لهم الشيطان حيلة لطيفة وبلغ منهم مكيدة بليغة فقال لهم : هذا الذي في أيديكم علم قصير وبضاعة مزجاة لا تفي بمبلغ الحاجة والكفاية ، فاستعينوا عليه بالكلام وصِلُوه بمقطّعات منه واستظهروا بأصول المتكلّمين ، يتّسع لكم مذهب الخوض ومجال النظر ، فصدّق عليهم إبليس ظنّه وأطاعه كثير منهم واتّبعوه إلاّ فريقاً من المؤمنين ، فياللرجال والعقول ، أين يُذهب وأنّى يخدعهم الشيطان عن حظّهم وموضع رشدهم ، والله المستعان . إنتهى كلام الخطابي » [١] .
وقال شاه ولي الله الدهلوي في رسالته ( عقد الجيد في الاجتهاد والتقليد ) أيضاً :
« فما ذهب إليه ابن حزم حيث قال : التقليد حرام ولا يحلّ لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلا برهان - ونقل كلاماً طويلاً عنه ثمّ قال - : إنّما يتمّ فيمن له ضرب من الإجتهاد ولو في مسألة واحدة ، وفيمن ظهر عليه ظهوراً بيّناً أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر بكذا ونهى عن هذا وأنّه ليس بمنسوخ ، إمّا بأن يتتبّع الأحاديث وأقوال المخالف والموافق في المسألة فلا يجد لها نسخاً ، أو بأن يرى جمّاً غفيراً من المتبحّرين
[١] الانصاف في بيان أسباب الاختلاف : ٦٣ - ٦٧ .