استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
عمّ أشرف الناس صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبنائه . . .
فهؤلاء هم المقصودون بالحديث ، لا الذين توهّم المجلسي وأمثاله .
نقد الوجه الأوّل إنّ حصر مفهوم « الأصحاب » في المعنيين المذكورين هو : إمّا على أصول الإماميّة ، وإمّا على أصول جمهور العامّة .
فإن كان على أصول الإماميّة ، فما الدليل على قولهم بذلك ؟ إنّهم لا يقولون بانحصار معنى هذه الكلمة في المعنيين ، بل إنّ كلمة « الصاحب » لا تدلّ إطلاقاً على مدح أبداً ، وهذا هو العمدة ، ولذا صحّ إطلاقها عندهم على أهل الردّة وسائر أهل النّار من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومن هنا تراهم يناقشون في دلالة آية الغار على حسن حال أبي بكر من جهة وصفه ب « الصاحب » ، وقد أخذوا ذلك من المعصوم عليه السلام كما في بعض الأخبار [١] .
وإنْ كان دعوى حصر مفهوم « الصاحب » في المعنيين بناءً على أصول أهل السنّة ، فذكر مبناهم أمام الإماميّة في مقام الإلزام دليل على قلّة الفهم ! ! فإنّه إذا كانت الكلمة منحصرةً في المعنيين ، ولا شيء منهما بصادق على الشيخين ، فما الملزم للإماميّة بأنْ لا يقولوا بانطباق الحديث عليهما ؟
وعلى الجملة ، فإنّ الإماميّة لا يرون انحصار معنى الكلمة في المعنيين المزبورين ، فلا يكون حديث الحوض آبياً عن الانطباق على الخلفاء وعلى المرتدّين ، بل يصدق على هؤلاء وهؤلاء ويطابق أحوالهم جميعاً ، والمراد من
[١] انظر : البرهان في تفسير القرآن ٢ : ٧٧٧ ط مؤسّسة البعثة .