استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - كلام الفخر الرازي في ذمّ القياس
حدّثوك عمّن كان قبلهم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخذ به .
وروي : أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن والحسين البصري التقيا ، فقال أبو سلمة : يا حسين ! قيل لي أنّك تحدّث النّاس برأيك ، إتّق الله واتّق رأيك .
وعن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر إنّه قال : من وكّل إلى نفسه أخذ برأيه .
وقد روي : من أخذ برأيه وكّل إلى نفسه .
وعن الحسن البصري : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : إنّ المؤمن من أخذ دينه عن الله تعالى ، وإنّ المنافق يصيب رأياً فيأخذ دينه عنه .
وقال ابن المبارك : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه قال : ما زال أمر بني إسرائيل مستقيماً حتّى كثرت فيهم أبناء السبايا ، فوضعوا فيهم الرأي فأهلكوهم .
وقال اللّيث بن سعد : جئت ابن شهاب يوماً بشيء من الرأي ، فقبض وجهه كالكاره ، ثمّ جئته يوماً آخر بأحاديث من السنن فتهلّل وجهه وقال : إذا جئتني ائتني بهذا .
وقال الشعبي : إنّما هلكتم لأنّكم تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس .
وقال ابن سيرين : أوّل من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلاّ بالمقاييس .
وقال أيضاً : ما حدّثوك من أصحاب محمّد فاقبله ، وما حدّثوك عن رأيهم فألقه في الحش .
وكان الثوري يقول : من قال برأيه فقل رأيي مثل رأيكم ، إنّما العلم بالآثار .