استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - تكلّم أحمد وغيره فيه لمخالفته أخبار التبكير إلى الجمعة
هذا ، وقد تعرّض أبو زرعة لكلام ابن العربي المالكي في الإنتصار والدفاع عن مذهب المالكيّة ، وأجاب عنه بالتفصيل .
تكلّم أحمد وغيره فيه لمخالفته أخبار التبكير إلى الجمعة ومن موارد التكلّم في مالك والطعن عليه : مخالفته لأخبار التبكير إلى الجمعة ، إذْ تكلّم فيه بهذه المناسبة أحمد بن حنبل ، وكذا ابن حبيب - وهو من أصحاب مالك - . ذكر ذلك ولي الدين أبو زرعة حيث قال بشرح الحديث الثالث من أحاديث باب صلاة الجمعة : « عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : إذا كان يوم الجمعة كان على كلّ باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأوّل فالأوّل ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف . وعنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ، والذي يليه كالمهدي كبشاً حتّى ذكر الدجاجة والبيضة » .
قال أبو زرعة : « وقال القاضي عياض : وأقوى معتمد مالك في كراهيّة البكور إليها ، عمل أهل المدينة المتّصل بترك ذلك وسعيهم إليها قرب صلاتها ، وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم ولا معمول بغيره ، وما كان أهل عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن بعدهم ممّن يترك الأفضل إلى غيره ويتمالؤن على العمل بأقلّ الدرجات .
وذكر ابن عبد البر أيضاً أنّ عمل أهل المدينة يشهد له ، إنتهى .
وما أدري أين العمل الذي يشهد له ، وعمر ينكر على عثمان رضي الله عنهما التخلّف ، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يندب إلى التبكير ، في أحاديث كثيرة منها حديث أوس بن أوس : من بكَّر وابتكر ، وفي آخره كان له بكلّ