استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٧
قال : لأمر همّني .
فقال له علي : أفتريد أحدنا ؟
فقال عمر : إن كان فعبد الله .
قال : فخلا معه عبد الله ، ومضيت مع علي وأبطأ علينا ابن عبّاس ، ثمّ لحق بنا .
فقال له علي : ما وراءك ؟
فقال : يا أبا الحسن ! أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علَيّ .
قال : لمّا أن وَلّيت ، لرأيت عمر ينظر إليك وإلى أثرك ويقول : آه آه .
فقلت : بم تتأوّه يا أمير المؤمنين ؟
قال : من أجل صاحبك يا ابن عبّاس ، وقد أعطي ما لم يعط أحد من آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر يعني الخلافة أحد سواه .
قلت : يا أمير المؤمنين ! وما هنّ ؟
قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه .
فقال له عليّ : فما رددت ؟
قال : داخلني ما يداخل ابن العمّ لابن عمّه .
فقلت : يا أمير المؤمنين ! أمّا كثرة دعابته ، فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يداعب ولا يقول إلاّ حقّاً ، ويقول للصبيّ ما يعلم أنّه يستميل به قلبه أو يسهل على قلبه . وأمّا بغض قريش له ، فوالله ما يبالي ببغضهم ، بعد أن جاهدهم في الله حتّى أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نساءها في الله . وأمّا صغر سنّه ، فلقد علمت أنّ الله تعالى حيث أنزل على رسول الله صلّى الله عليه