استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
قولاً ، منها كذا ومنها كذا .
قال : فتغيّر وجه محمّد بن الحسن وانقطع ، فتبيّن لأهل المجلس ذلك وأسرّ به أكثر من حضرنا من أهل الحجاز ، وابيضّت وجوه أولاد المهاجرين والأنصار بما سمعوا في دار الهجرة من نصرة الحقّ ، وكان على الدار يومئذ هرثمة ، فكتب الخبر وبعث به إلى هارون .
قال الشافعي : وتوقّعت البلاء ، فلمّا قرىء الخبر على هارون الرشيد قال : وما ينكر لرجل من بني عبد مناف أن يقطع محمّد بن الحسن .
قال : فبعث إليّ هارون الرشيد بألف دينار ، وبعث إليّ المأمون بخمسمائة دينار وقال : أحبّ أن تجعل انقطاعك إليّ .
قال : فجاءني هرثمة وأخبرني برضا أمير المؤمنين ، وأقرأ علَيّ منه السلام ووضع المال الذي أمر به هارون بين يديّ ثمّ قال : لولا أنّ الخليفة لا يساوى لأمرت لك بمثلها وقد أمرت لك بأربعمائة دينار .
قال الشافعي : جزاك الله عنّا خيراً ، لولا أنّي لا أقبل جائزة إلاّ لمن هو فوقي لقبلت جائزتك .
فردّ الشافعي جائزة هرثمة وقبل جائزة هارون الرشيد ، ثمّ جعل يصرّه صرّة فيقسمه في أهل مكّة والقرشيّين الذين بالحضرة ، فما انصرف إلى منزله إلاّ بأقلّ من مائة » .
وقال الرازي في تلك الرسالة :
« المسألة السادسة : قال الشافعي : قلت لمحمّد بن الحسن : زعمتم أنّه لا يجوز أن يدعو الرجل في صلاته إلاّ بما في القرآن إمّا مجملاً وإما مفصّلاً ، ثمّ رأينا أنّ طلب جميع الخيرات في الدنيا والآخرة والإستعاذة من جميع شرور