استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
إلا قلِّب له .
فلما غسَّله وحنَّطه وكفَّنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فتقدَّم علي عليه السلام وصفَفْنا خلفه وصلّى عليه ، وعائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ الله ببصرها .
ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ; فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون ، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلاّ صلّى عليه .
قال سلمان الفارسي : فأخبرت علياً عليه السلام - وهو يغسِّل رسول الله صلّى الله عليه وآله - بما صنع القوم ، وقلت : إن أبا بكر الساعة لعَلى منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ما يرضون يبايعونه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعاً ، بيمينه وشماله !
فقال علي عليه السلام : يا سلمان ، وهل تدري من أوّل من بايعه على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ قلت : لا ، إلاّ أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، وكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة ، ثم بشير بن سعيد ثم أبو عبيدة الجراح ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل .
قال عليه السلام : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن هل تدري من أوّل من بايعه حين صعد المنبر ؟ قلت : لا ، ولكني رأيت شيخاً كبيراً يتوكَّأ على عصاه ، بين عينيه سجّادة شديدة التشمير ، صعد المنبر أوّل من صعد وخرَّ وهو يبكي ويقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان ، ابسط يدك . فبسط يده فبايعه ، ثم قال : يوم كيوم آدم ! ثم نزل فخرج من المسجد .