استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - من تصحيفات الناسخين
لنا ناضحاً ننضح عليه . فقال : فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإنّ عمرة في رمضان تقضي حجّة . هكذا رواه مسلم في صحيحه .
وكذلك قال أيضاً هذا لأم معقل بعد رجوعه إلى المدينة ، كما رواه أبو داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدّته أم معقل قالت : لمّا حجّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجّة الوداع ، وكان لنا جمل ، فجعله أبو معقل في سبيل الله ، فأصابنا مرض فهلك أبو معقل ، وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا فرغ جئته فقال : ما منعك أن تخرجي معنا ؟ فقالت : لقد تهيّأنا فهلك أبو معقل ، وكان لنا جمل هو الذي يحجّ عليه ، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله . قال : فهلاّ خرجت عليه ، فإنّ الحجّ من سبيل الله ، فإذ فاتتك هذه الحجّة معنا فاعتمري في رمضان فإنّه حجّة .
فصلٌ : ومنها وهم آخر ، أنّ خروجه كان يوم الخميس لستّ بقين من ذي القعدة . وقد تقدّم أنّه خرج لخمس ، وأنّ خروجه كان يوم السبت .
فصلٌ : ومنها وهم آخر لبعضهم ، ذكره الطبري في حجّة الوداع أنّه خرج يوم الجمعة بعد الصلاة ، والذي حمله على هذا الوهم القبيح قوله في الحديث : خرج لستّ بقين ، فظنّ أنّ هذا لا يمكن إلاّ أن يكون الخروج يوم الجمعة ، إذ تمام الستّ يوم الأربعاء وأوّل ذي الحجّة كان الخميس بلا ريب ، هذا خطأ فاحش ، فإنّه من المعلوم الذي لا ريب فيه : أنّه صلّى الظهر يوم خروجه بالمدينة الأربعاء والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثبت ذلك في الصحيحين .
وحكى الطبري في حجّته قولاً ثالثاً ، أنّ خروجه كان يوم السبت وهو اختيار الواقدي ، وهو القول الذي رجّحناه أوّلاً ، لكن الواقدي وهم في ذلك