استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - ترجمة القفّال المروزي
مناجاته لربّ العالمين ، وأمّا عن الحياء فذلك شيء لا ينكره أحد من العقلاء ، فواعجباه ! كيف أقدم هذا الذي ينسب إلى العلم على هذا الفعل القبيح ، بحضرة جماعة منهم السلطان ، فصيّر نفسه ضحكة لأهل الزمان بأمر الشيطان ، ثمّ مع هذا ظنّ أنّ ضرطته هذه له نافعة وإنّما هي له عن رتبة العقلاء واضعة ، إذ لو فعل مثل ذلك أحد من العوام لقيل إنّه ملحد مستخفّ بالإسلام ، بل من ترك الصلاة رأساً أهون في مقام القبائح من هذه السيّئة المشتملة على الفضائح ، إذ هي الشناعة العظمى والداهية الدَّهياء .
وإنّما حمله على ذلك اتّباع الهوى لأجل أغراض الدنيا ، فليته حين مات مات فعله هذا معه ولم يذكر ، ولم يكتب في الدفاتر ولم يُسطر ، لكنّه أثبت في التواريخ واشتهر ، وتشدّق به من لا خلاق له وافتخر ، فلو عرفوا ما فيه من أنّ الشناعة راجعة إليهم لما ذكروا مثل هذا فيما لديهم ، ولكن كما قال سبحانه ( أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً فإنّ الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ) فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، ونستغفره من زلل في أقلامنا وخطل في أقوالنا » .
ثمّ إنّ فتاوى أبي حنيفة في أحكام الصّلاة هذه التي حكاها القفال ، مذكورة في سائر الكتب أيضاً ، فالسيوطي مثلاً يقول في رسالته ( جزيل المواهب في اختلاف المذاهب ) في بيان فضائل مذهب الشافعي :
« ومنها : كثرة الاحتياط في مذهبه وقلّته في مذهب غيره ، فمن ذلك الاحتياط في العبادات وأعظمها شأناً الصلاة ، ومن أدّى صلاته على مذهب الشافعي كان على يقين من صحّتها ، ومن أدّاها على مذهب مخالفه وقع الخلاف في صحّة صلاته من وجوه : إجازتهم الوضوء بنبيذ التمر ، وتطهير