استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - ترجمة القفّال المروزي
فيه ، وهو صاحب طريقة الخراسانيّين في الفقه ، عاش تسعين سنة .
قال ناصر العمري : لم يكن في زمانه أفقه منه ولا يكون بعده ، كنّا نقول : إنّه ملك في صورة آدمي .
قلت : وهو القفال المتقدم ذكره مع السلطان محمود الملقّب بيمين الدولة وأمين الملّة ابن ناصر الدين سبكتكين ، وله ذكر في صلاته على مذهب الشافعي فقهاً والمجزية على مذهب أبي حنيفة القصّة المتقدم ذكرها في سنة عشرة وأربعمائة .
قالوا : وكان وحيد زمانه فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً ، واشتغل عليه خلق كثير منهم الأئمة الكبار : القاضي حسين والشيخ أبومحمّد الجويني وابنه إمام الحرمين والشيخ أبو علي السنجي وغيرهم ، وكلّ واحد من هؤلاء صار إماماً يشار إليه ، ولهم التصانيف النافعة ، وأخذ عنهم الأئمة كبار أيضاً » [١] .
وإليك كلمات الشيخ علي القاري في الطعن والذم لهذا الفقيه الكبير . . .
« ثمّ رأيت بعض أصحابنا إنّه أفاد في هذه الحكاية ما أجاد حيث قال : وما أقبح صلاة هذا المصلّي وأشنعها وما أسوء ضرطته وأفظعها ، لقد لبس ثوب الخلاعة وارتدى برداء الشناعة ، وأصمّ بضرطته الأسماع ، وأتى بما تنفر عنه الطباع ، وفعل فعل السفلة الخفاف ، واستخفّ بالدين غاية الاستخفاف ، فضلّ به عن سواء الصراط ، والتحق بالأراذل والإسقاط بصلاته هذه وختمها بالضراط .
لقد ساعدته أسته كلّ المساعدة ، وباعدته عن الحياء والدين كلّ المباعدة ; أمّا عن الدين فظاهر لأرباب اليقين ، لأنّه تعمّد الحدث في حال
[١] مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٣ : ٢٤ حوادث السنة ٤١٧ .