استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
الإيمان ، والله أعلم بحاله ، لكنّ الغرض من طلبه ، ومن سؤاله تعالى منه عن إيمانه ، شيء آخر أريد بيانه للناس ، وقد نبّه على ذلك المفسّرون بتفسير الآية المباركة . . . قال البيضاوي :
« قال له ذلك وقد علم أنّه أعرق الناس في الإيمان ، ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه » [١] .
هذا ، وإنّ بعض ألفاظ حديث الحوض ظاهر فيما ذكرناه ، ومن ذلك : ما أخرجه مسلم :
« حدّثنا يونس بن عبد الأعلى الصّدفي : أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو - وهو ابن الحارث - إنّ بكيراً حدّثه عن القاسم بن عبّاس الهاشمي ، عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة عن أمّ سلمة زوج النبي أنّها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلمّا كان يوماً من ذلك والجارية تمشّطني ، فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : أيّها الناس ، فقلت للجارية : استأخري عنّي ، قالت : إنّما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إنّي من الناس ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إنّي لكم فرط على الحوض ، فإيّاي لا يأتينّ أحدكم فيذبّ عنّي كما يذبّ البعير الضالّ ، فأقول : فبم هذا ؟ فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً » [٢] .
فإنّ السؤال في هذا الحديث غير محمول على الاستفهام الحقيقي قطعاً ، وإنّما يحمل على إظهار إحداث القوم من بعده ، وأنّ ذلك سبب ذودهم عنه
[١] تفسير البيضاوي ١ : ١٣٦ .
[٢] صحيح مسلم ٤ : ١٧٩٥ / ٢٢٩٥ .