استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه
معنى القرآن الظاهر بسوء فهمه ففي كفره تأمّل . . . » [١] .
لكنّ مالكاً لم يكتف في الطعن بأمير المؤمنين بالكلمة الخبيثة المذكورة ، بل قال أكثر من ذلك وأشد ، قال ابن تيمية : « وعلي لم يخص أحداً من أقاربه بعطاء ، لكن ابتدء بالقتال لمن لم يكن مبتدئاً له بالقتال ، حتّى قتل بينهما ألوف مؤلّفة من المسلمين ، وإن كان ما فعله هو متأوّل فيه تأويلاً وافقه عليه طائفة من العلماء وقالوا : إنّ هؤلاء بغاة والله تعالى أمر بقتال البغاة بقوله تعالى : ( فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) لكن نازعه أكثر العلماء كما نازع عثمان أكثرهم وقالوا : إنّ الله تعالى قال : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوافأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنّ الله يحبّ المقسطين ) قالوا : فلم يأمر الله بقتال البغاة ابتداء ، بل إذا وقع قتال بين طائفتين من المؤمنين فقد أمر الله بالإصلاح بينهما ، وحينئذ فإن بغت إحداهما على الأخرى قوتلت ، ولم يقع الأمر كذلك ، ولهذا قالت عائشة : ترك الناس العمل بهذه الآية ; رواه مالك بإسناده المعروف عنها .
ومذهب أكثر العلماء أنّ قتال البغاة لا يجوز ، إلاّ أن يبتدؤا الإمام بالقتال ، كما فعلت الخوارج مع علي ، فإنّ قتاله الخوارج متفق عليه بين العلماء ثابت بالأحاديث الصحيحة عن النبي ، بخلاف قتال صفين ، فإنّ أولئك لم يبتدؤا بقتال بل امتنعوا عن مبايعته ، ولهذا كان أئمّة السنيّة كمالك وأحمد وغيرهما يقولون أنّ قتاله للخوارج مأمور به ، أمّا قتال الجمل وصفّين فهو قتال فتنة ، فلو قال قوم نحن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ولا ندفع زكاتنا إلى الإمام ونقوم
[١] مختصر التحفة الاثني عشرية : ١٩٦ ، الحديث الحادي عشر من باب الإمامة .