استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
الدنيا والآخرة مذكورة في القرآن ، فما معنى قولكم لا يدعو الرجل إلاّ بما في القرآن ؟ ألا ترى إنّ إبراهيم عليه السلام قال : ( واجنبني وبَنيّ أن نعبدالأصنام ) وقال : ( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) فطلب خيرات الدنيا والآخرة ، وقال موسى عليه السلام : ( ربّنا إنّك آتيتفرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) وقال زكريّا عليه السّلام : ( فهب لي منلدنك وليّاً ) وقال سليمان عليه السّلام : ( هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ) وقال نوح عليه السّلام لقومه : ( استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) وقال تعالى : ( زيّن للنّاس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ) وقال تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنّات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع ) الآية .
فقال الشافعي : لو أنّ الرجل قال : اللهمّ هب لي خيلاً أركبها وفاكهة آكلها وامرأة أتزوّج بها ، فكلّ ذلك مذكور في القرآن ، فما معنى قولكم لا يجوز أن يدعو إلاّ بما في القرآن ؟
قال : فسكت محمّد ولم يذكر جواباً .
قلت : والذي يؤكّد هذا الكلام ، أنّهم جوّزوا قراءة الفاتحة بالفارسيّة وقالوا : المقصود هو المعنى وذلك لا يختلف فكذا هناك ، المقصود من الدعاء طلب هذه الأشياء ولا يتفاوت ذلك بأن يذكر بالعربية أو بالفارسية وكذا ههنا المقصود من ههنا طلب هذه الأشياء ، طلب أعيانها ومنافعها ، وإذا كانت بأسرها مذكورة في قوله تعالى : ( ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة