استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - تحريم أهل البيت العمل بالقياس
تحريم أهل البيت العمل بالقياس وكما علم من الكلمات السابقة إنكار الإمام الصادق عليه السلام وتحريمه القياس في الشريعة ، فقد صرّح غير واحد منهم باشتهار هذا المعنى عن أهل البيت كلّهم عليهم السلام ، وممّن نصّ على ذلك : العبري الفرغاني بشرح قول القاضي البيضاوي : « نقل الإماميّة إنكاره - أي القياس - عن العترة . قلنا : معارض بنقل الزيديّة » فإنّه قال :
« والحقّ أنّه قد اشتهر من أهل البيت كالباقر والصادق وغيرهما من الأئمّة - رضوان الله عليهم - إنكار القياس ، كما اشتهر من أبي حنيفة والشافعي ومالك القول بوجوب العمل به » [١] .
وأمّا عمل الحنفيّة بالقياس وبعدهم عن الحديث ، فمشهور جدّاً ولا ينكره أحد أبداً :
قال الفخر الرازي في ( رسالته ) في ترجيح مذهب الشافعي : « وأمّا أصحاب الرأي ، فإنّ أمرهم في باب الخبر والقياس عجيب ، فتارة يرجّحون القياس على الخبر وتارة بالعكس ; أمّا الأوّل ، فهو أنّ مذهبنا أنّ التصرية سبب مثبت للرد وعندهم ليس كذلك ، ودليلنا : ما أخرج في الصحيحين عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : لا تُصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها فهو يخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً ، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها ، وردّ معها صاعاً من تمر .
واعلم : أنّ الخصوم لمّا لم يجدوا لهذا الخبر تأويلاً البتّة ، بسبب أنّه
[١] شرح المنهاج في الأصول للعبري الفرغاني - مخطوط ، وانظر شرح شمس الدين الاصفهاني ٢ : ٦٥٤ - ٦٥٥ .