استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤ - صحيحُ النسائي
قال الحافظ ابن حجر : وكان عنده عالياً عن قتيبة عنه ولم يحدّث به ، لا في السنن ولا في غيرها .
وقال أبو جعفر ابن الزبير : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده وذلك : الكتب الخمسة ، والموطأ الذي تقدمها وضعاً ولم يتأخّر عنها رتبة ، وقد اختلف العلماء فيها ، وللصحيحين فيها شفوف ، وللبخاري لمن أراد التفقه مقاصد جميلة ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره ، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثيّة ما لم يشاركه غيره ، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلّها .
وقال أبو الحسن المعافري : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث ، فما خرّجه النسائي أقرب إلى الصحّة ممّا أخرجه غيره .
وقال الإمام أبو عبد الله ابن رشيد : كتاب النسائي أبدع الكتب المصنّفة في السنن تصنيفاً وأحسنها ترصيفاً ، وكان كتابه جامعاً بين طريقي البخاري ومسلم ، مع حظّ كثير من بيان العلل .
وفي الجملة ، فكتاب السنن أقلّ الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ورجلاً مجروحاً ، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي » .
« وقال محمّد بن معاوية الأحمر الراوي عن النسائي : قال النسائي : كتاب السنن كلّه صحيح ، وبعضه معلول إلاّ أنّه يبيّن علّته ، والمنتخب المسمّى بالمجتبى صحيح كلّه .
وذكر بعضهم : أنّ النسائي لمّا صنّف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة فقال له الأمير : أكلّ ما في هذا صحيح ؟ قال : لا . قال : فجرّد الصحيح منه . فصنّف له المجتبى وهو بالباء الموحّدة . قال الزركشي في تخريج الرافعي :