استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه
بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) فأمر إذا اقتتل المسلمون بالإصلاح بينهم فإن بغت إحداهما قوتلت . قالوا : ولهذا لم يحصل بالقتال مصلحة ، والأمر الذي يأمر الله به لابدّ أن يكون مصلحة راجحة على مفسدته .
وفي سنن أبي داود : حدّثنا الحسن بن علي ، ثنا يزيد ، ثنا هشام عن محمّد يعني ابن سيرين قال : قال حذيفة : ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلاّ أنا أخافها عليه إلاّ محمّد بن مسلمة ، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : لا تضرّك الفتنة .
قال أبو داود : حدّثنا عمرو بن مرزوق ، ثنا شعبة عن الأعمش بن سليم ، عن أبي بردة عن ثعلبة بن ضبيعة قال : دخلت على حذيفة فقال : إنّي أعرف رجلاً لاتضرّه الفتن شيئاً ، فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فإذا فيه محمّد بن مسلمة ، فسألناه عن ذلك ، فقال : ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصاركم حتّى تنجلي عمّا انجلت .
فهذا الحديث يبيّن أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر أنّ محمّد بن مسلمة لا تضرّه الفتنة ، وهو ممّن اعتزل في القتال فلم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية ، كما اعتزل سعد بن أبي وقّاص وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبو بكرة وعمران بن حصين وأكثر السابقين الأوّلين ، وهذا يدلّ على أنّه ليس هناك قتال واجب ولا مستحب ، إذ لو كان كذلك لم يكن ترك ذلك ممّا يمدح به الرجل بل كان من فعل الواجب ، وفاعل الواجب أفضل ممّن تركه ، ودلّ ذلك على أنّ القتال قتال فتنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنّه قال : ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من