استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
الإجابة ، والغرض منها تخليص المشفوع له من العذاب وإنقاذه من الهلكة ، وهكذا شفاعة في حقّ أصحاب حديث الحوض غير ثابتة ، بل الشفاعة - المفروض صدورها منه صلّى الله عليه وآله في حقّ هؤلاء - الغرض منها تفضيحهم على رؤس الأشهاد وإظهار شناعة حالهم لأهل القيامة والمعاد .
إنّ من له أدنى إلمام بالأحاديث النبويّة وأقلّ تأمّل في الآيات القرآنيّة ، ليعلم بأنّ الأنبياء والأوصياء قد تصدر منهم أمور توهم عدم إطّلاعهم على الأمور الواقعيّة والحقائق كما هي ، لكنّ الغرض من ذلك شيء آخر ، ويترتّب عليه مصلحة عظمى ، كما في سؤال موسى عليه السلام من الله أن ينظر إليه ، فإنّه كان يعلم باستحالة ذلك ، لكنّه أراد أن يسمع النّاس الاستحالة من الله ، كما قال السيّد المرتضى في كتاب ( تنزيه الأنبياء ) إذ جاء فيه الكلام على قوله تعالى : ( ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك ) قال :
« أولى ما أجيب به عن هذه الآية أنْ يكون موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية لنفسه وإنّما سألها لقومه ، فقد روي أن قومه طلبوا ذلك منه ، فأجابهم بأنّ الرؤية لا تجوز عليه تعالى ، فلجّوا به وألحّوا عليه في أن يسأل الله تعالى أن يريهم نفسه ، وغلب في ظنّه أنّ الجواب إذا ورد من جهته جلّت عظمته كانت أحسم للشبهة وأنفى لها ، واختار السبعين الذين حضروا الميقات ليكون المسألة بمحضر منهم فيعرفوا ما يرد من الجواب ، فسأله عليه السلام على ما نطق به القرآن ، وأجيب بما يدلّ على أنّ الرؤية لا تجوز عليه عزّوجلّ » [١] .
وكما في قول الله عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السلام - لمّا طلب منه أن يريه كيف يحيي الموتى - : ( أولم تؤمن ) مع أنّه عليه السلام كان أفضل أهل
[١] تنزيه الأنبياء والأئمّة : ٧٥ .