استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
فهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصهاره وأنصاره الذين مَهَّدوا الإيمان وحفظوا الوحي وجمعوا السنن . وإن كنت أردت من بعدهم فهم أبناؤهم والتابعون بعدهم ، وهم الأخيار من هذه الأمّة . ولئن كنت أردت من القوم رجلاً واحداً وهو مالك بن أنس فما عليك لو سمّيت من أردت ، ولم تذكر المدينة كما ذكرت .
فقال : ما أردت إلاّ مالك بن أنس .
قال : فقلت : قد نظرت في كتابك هذا ، فإذا - بعد بسم الله الرحمن الرحيم - خطأ كلّه .
قال : فما ذاك ؟
قلت له : قلتَ فيه : قال أهل المدينة . ولست تخلو في قولك قال أهل المدينة : من أن يكون أردت جميع علماء أهل المدينة ، أو تكون أردت بقولك قال أهل المدينة مالك بن أنس وأردت انفراده ; فإن كنت أردت بقولك قال أهل المدينة جميع أهل المدينة فقد أخطأت ، لأنّ علماء أهل المدينة لم يقفوا على ما حكيت عنهم ، وإن كنت أردت به مالك بن أنس على انفراده وجعلته أهل المدينة ، فقد أخطأت ، لأنّ بالمدينة من علمائها من يرى استتابة مالك فيما خالفه فيه ، فأيّ الأمرين قصدت له فقد أخطأت .
قال : قصدت ذمّ القائلين بالشاهد مع اليمين ، لأنّهم قالوا بخلاف كتاب الله عزّ وجلّ .
قال : فقلت له : وأين خالف الكتاب ؟
فقال : قال الله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) وقال سبحانه : ( ذوي عدل منكم ) فقالوا : شاهداً واحداً .