استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - كلام الغزالي في ذمّ القياس
كلام الغزالي في ذمّ القياس وللغزالي أيضاً كلمات في ذمّ علماء أهل السنّة العاملين بالآراء والتابعين للأهواء ، ففي كتاب العلم من ( إحياء العلوم ) :
« الباب الرّابع : في سبب إقبال الخلق على علم الخلاف ، وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشرّ إباحتها :
إعلم أنّ الخلافة بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تولاّها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، وكانوا أئمة وعلماء بالله ، فقهاء في أحكامه وكانوا مستقلّين بالفتاوى في الأقضية ، وكانوا لا يستعينون بالفقهاء إلاّ نادراً في وقايع لا يستغنى فيها عن المشاورة ، فتفرّع العلماء لعلم الآخرة وتجرّدوا لها ، وكانوا يتدافعون الفتاوى وما يتعلّق بأحكام الخلق من الدنيا ، وأقبلوا على الله تعالى بكنه اجتهادهم كما نقل من سيرهم .
فلمّا أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولّوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، اضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في مجاري أحكامهم ، وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمرّ على الطراز الأوّل وملازم صفوا الدين ومواظب على سمت علماء السلف ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، واضطرّ الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات ، فرأى أهل تلك الأعصار عزّ عن العلماء وإقبال الأئمّة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهم ، فاشرأبوا لطلب العلم توصّلاً إلى نيل العزّ ودرك الجاه من قبل الولاة ، فأكبّوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاة وتعرّفوا إليهم ، وطلبوا الولايات والصّلات منهم ،