استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - الاستحسان من أسباب تحريف الدين
أجرة ردّ العبد الآبق بأربعين درهماً ، اتّباعاً لابن عبّاس ، وتقدير ما يحطّ عن قيمة العبد إذا ساوى دية الحرّ أو زاد بعشرة ، اتّباعاً لابن مسعود .
ومنها : إتّباع عادات النّاس وما يطّرد به عرفهم ، كم صيرهم إلى أنّ المعاطاة صحيحة ; لأنّ الأعصار لا تنفك عنه ، ويغلب على الظنّ جريانه في عصر الرسول .
ومنها : إتّباع معنى خفي هو أخصّ بالمقصود وأمسّ له من المعنى الجلي .
فنقول : أمّا اتّباع الخبر تقديماً له على القياس فواجب عندنا ، وأبو حنيفة لم يفت به في مسألة المصراة والعرايا وخيار المتبايعين ، فلم يستحسنوا اتّباع هذه الأحاديث مع اتّفاق أئمة الحديث على صحّتها وضعف حديث القهقهة .
وأمّا قول الصحابي إذا خالف القياس ، فهو متّبع عندنا ، وخالف أبو حنيفة في مسألة تغليظ الدية مع ما نقل فيه من الصحابة ، وتقدير ابن عبّاس أجرة الآبق بأربعين يحتمل أن يكون بحكم مصالحة أو مصلحة اقتضاها نزاع في تلك الحال ، وقول ابن مسعود في قيمة العبد يلتفت إلى قياس الدية ومراعاتها ، وتقديره في الحطّ ملاحظة لنصاب السرقة فإنّه عظيم في الشرع يظهر التفاوت به فلذلك لم نتّبعه .
وأمّا دعواه بأنّ عمل النّاس متّبع في المعاطاة ; لأنّ الأعصار فيه تتقارب ، تحكّم ; فإنّا نعلم أنّ العقود الفاسدة والربويّات في عصرنا أكثر منه في ابتداء الإسلام وصفوته ، وعوام الناس لا مبالاة بإجماعهم حتّى يتمسّك بعملهم .
وأمّا اتّباع المعنى الخفي إذا كان أخصّ ، فهو متّبع ، لأنّ الجلي الذي لا يمسّ المقصود باطل معه إذ هو مقدّم عليه ، ولكن أبا حنيفة لم يفت بموجبه