استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
ومنها : أنْ يكون المراد نفي الدراية بالإدراك الظاهري ، أي : إنّك لم تر بعينك ما صنعوا ، وإنْ كنت عالماً به بإعلام الله تعالى .
ومنها : أن يكون المراد سلب دراية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك بحسب معتقد بعض الحاضرين ، كما عليه جماعة أهل السنّة المنكرين لعلم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأمور تفصيلاً ، فيسلب دراية النبي بذلك حسب معتَقدهم تقبيحاً لهذا الإعتقاد .
ومنها : حمل سلب الدراية ونفي العلم على المبالغة ، أي : إنّك تشفع لهؤلاء القوم وكأنّك لا تدري بأحوالهم من بعدك ؟
ومنها : أنْ يكون المعنى : إنّك لا تدري كما ندري ، إذ لا ريب في أنّ علم الله تعالى أوسع وأفضل من علم من سواه حتّى الأنبياء .
وبعد ورود هذه الاحتمالات كيف يكون الكلام نصّاً في جهل النبي ؟
وكيف يكون الحديث نصّاً في جهله بما سيكون من بعده وهو دليلٌ على علمه بذلك ؟
وإذا كان نصّاً في جهله مع ذلك ، لزوم تجويز الكذب على الله ، وهذا ما لا يتفوّه به مسلم كما قال ، فافهم ! !
لكنّ أهل السنّة يجوّزون جميع القبائح على الله ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . . . فيكون صدور الكذب جائزاً عليه . . .
مضافاً إلى تصريح بعضهم بجواز الكذب عليه . . . فقد جاء في ( شرح العقائد العضديّة ) للدواني ما نصّه :
« واعلم أنّ بعض العلماء ذهب إلى أنّ الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى ، وممّن صرّح به الواحدي في التفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة