استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
النساء : ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم ) الآية حيث قال : والأصل في هذا أنّ الله تعالى يجوز أن يخلف في الوعيد ، وإن كان لا يجوز أن يخلف في الوعد ، وبهذا أوردت السنّة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأصفهاني السنجري ، حدّثنا عبد الله بن محمّد الأصفهاني وزكريّا بن يحيى الساجي وأبو حفص جعفر السّلمي وأبو يعلى الموصلي قالوا : حدّثنا هدية بنت خالد ، حدّثنا سهيل بن أبي حرم ، حدّثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من وعده الله تعالى على عمله ثواباً فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقاباً فهو بالخيار .
وأخبرنا أبو بكر ، ثنا محمّد بن عبد الله بن حمزة ، حدّثنا أحمد بن الخليل ، حدّثنا الأصمعي قال : جاء عمرو بن عبيد إلى عمرو بن العلاء قال : يا أبا عمرو ، أيخلف الله ما وعده ؟ قال : لا . قال : أفرأيت من أوعده الله تعالى على عمله عقاباً إنّه يخلف الله تعالى وعيده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة أتيت أبا عثمان ، إنّ الوعد غير الوعيد ، إنّ العرب لا تعدّ عيباً ولا خلفاً أن تعد شرّاً ثمّ لا تفعل ، بل ترى ذلك كرماً وفضلاً ، وإنّما الخلف المحال أن تعد خيراً ثمّ لا تفعله . قال : فوجد هذا في العرب ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
وإنّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف ميعادي ومنجز موعدي والذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام ، ومستحسن عند كلّ أحد خلف الوعيد كما قال السري الموصلي :
إذا وعد السرّاء أنجز وعده * وإن أوعد الضرّاء فالعفو مانعه وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال : الوعد والوعيد حقّ ;