استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - كلام أمير المؤمنين في نفي أبي ذر
عثمان وظلمه وعدوانه ، وكون أبي ذر على الحق والصّواب .
ومنها : كلام الشيخين مع أبي ذر ، واستعاذتهما بالله من أنْ يصيبه بلاءٌ بسببهما أو في زمانهما . . . مشيرين إلى كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإنّه دليلٌ آخر على ثبوت الكلام المذكور عن النبي ، ومظلوميّة أبي ذر ، وظلم عثمان .
لقد صدر من عثمان ما احترز من وقوعه الشيخان ، فيالها من وقاحة شديدة ، وقلّة حياء ، وشدّة قسوة ! !
ومنها : صدور أنواع من الفسق والفجور من معاوية بن أبي سفيان . . .
كلام أمير المؤمنين في نفي أبي ذر هذا ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في هذه القصّة كلاماً يعرف به حال عثمان وحزبه ، فقد قال الحافظ سبط ابن الجوزي :
« روى الشّعبي عن أبي أراكة قال : لمّا نفي أبو ذر إلى الربذة كتب إليه عليّ رضي الله عنه : أمّا بعد ; يا أبا ذر ، فإنّك غضبت لله تعالى فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك لهم ما خافوك عليه واهرب منهم لما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرابح غداً ، فلو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً على عبد ثمّ اتّقى الله لجعل له منها مخرجاً .
لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ و لا يوحشنّك إلاّ الباطل .
ولو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو رضيت منها لأحقّوك ، إنتهى » [١] .
[١] تذكرة خواصّ الأمّة : ١٤٣ .