استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - كلام أمير المؤمنين في نفي أبي ذر
وما بعد ذلك الكلام الصّريح والحقّ الصّحيح المجاهر بأسرار الأشرار والهاتك لعوار أئمّة النار ، الموسع عليهم خرقهم الموهي لهم رتقهم ، المضيّق عليهم مجالهم القاطع لهم مقالهم ، مطمع لطامع ولا تمويه لمموّه ولا حيلة لمحتال ولا مناص لهارب ولا ملجأ لملتج .
أوما تراه كيف يصرّح بالتشنيع الصريح والتعنيف العنيف والتغليظ العظيم والتنديد الشديد والطعن الكبير على عثمان ؟ وكيف يظهر رداءة فعله وبلوغه كلّ مبلغ من الشناعة والفظاعة وعظم المحلّ عند أهل الدين ووقعه كلّ موقع من القبح في نفوس أهل اليقين ؟ ويبدي إنّه لقد عزّ ذلك الفعل عليه سلام الله عليه وأنّ أبا ذر رضي الله عنه كان في ذلك مظلوماً ملهوفاً منجوداً مكروباً بلا استحقاق ولا علّة ، بل كان الباعث على ذلك لهم هو غضبه لله تعالى ، وكان الحامل لهم على نفيه وإخراجه وتهوينه وتوهينه هو الخوف على الدنيا .
وأيضاً : يظهر أنّ أبا ذر خاف من هؤلاء على دينه ، وما بعد ذلك ستر ولا حجاب في كون عثمان من الخارجين عن دين الإسلام ، وكونه وأتباعه ممّن يخافهم المؤمن على دينه ، وهذا أشنع المعائب وأفظع المثالب .
وأيضاً : قوله عليه السلام « ستعلم من الرابح غداً » يصرّح جهاراً وينادي رافعاً عقيرته بأنّ عثمان وأتباعه ليسوا غداً برابحين ، ولا هم في أعمالهم وأفعالهم من الصالحين ، فيحشرون يوم القيامة كالحين ويساقون إلى جهنّم حايرين خاسرين كافرين طالحين .
وأيضاً : قوله عليه السلام « لا يوحشنّك إلاّ الباطل » يوضح إيضاحاً ويوحي إيحاء إلى أنّ عثمان ومن معه من الأعوان والخوّان هم أصحاب