استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - الكلام في فقه الحديث
عليّ الحوض ، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلّغت ؟
قالوا : نعم .
قال : اللّهمّ اشهد .
ثمّ قال : ألا ، والله سيرد على الحوض منكم رجال فيدّعون عنّي ، فأقول ربّ أصحابي ، فيقال : يا محمّد إنّهم قد أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك ، فأقول : سحقاً سحقاً . . . » [١] .
الكلام في فقه الحديث ويقع البحث في معنى الحديث ، والمراد من « الإرتداد » ، ومن هم « المرتدّون » ؟
إنّ للإرتداد معنيين ، عام وخاص ، أمّا العام فهو المعنى اللّغوي ، أي الإعراض عن الشيء والرجوع عنه ، وهو يشمل جميع أنواع الإرتداد ، سواء كان الإرتداد عن الإسلام أو الإرتداد عن الإيمان أو الإرتداد عن الأخلاق الحسنة والعادات الجميلة وأمثال ذلك .
وأمّا الإرتداد الخاص ، فهو الإرتداد الشرعي ، أي : الرجوع عن الإسلام واختيار الكفر ، الموجب لجريان أحكام الكفّار في دار الدنيا على الشخص .
وحمل حديث الحوض - لكونه مقيّداً بقوله « على أعقابهم » - على الإرتداد الشرعي غير جائز ، فهو محمول - لا محالة - على المعنى العام ، الشامل للإرتداد الشّرعي وغيره ، فهو بهذا المعنى يجتمع مع الإسلام الظاهري
[١] تفسير القمي ١ : ١٧٢ .