استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - الكلام في فقه الحديث
ولا منافاة بينهما .
ولمّا كان الواقع من أكثر الصّحابة هو الإرتداد الشرعي ، والارتداد عمّا كانوا عليه على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، أمكن حمل حديث الحوض على كلا المعنيين .
فمتى أطلق عنوان الارتداد على أهل السقيفة وشاركهم غيرهم من المرتدّين ممّن لم يصل إلى حدّ الكفر ، فالمراد الرجوع عن أصل الدين وواقعه ، الذي يجتمع مع الإسلام الظاهري ، ومتى أطلق عليهم أو على من يماثلهم فقط ، احتمل إرادة المعنى الخاص واحتمل إرادة المعنى العام ، وإرادة الإرتداد الشرعي من لفظ « المرتدين » في « حديث الحوض » لا تستلزم كونه نصّاً في هذا المعنى ، لأنّ جعل هذا اللّفظ نصّاً في كفر أصحاب هذا الحديث أمر ، وتطبيقه عليهم أمر آخر ، ولا ملازمة بين الأمرين .
وبما ذكرنا ظهر : عدم جواز حمل الإرتداد في حديث الحوض على خصوص الإرتداد الشرعي - فلا يدخل في المراد منه من لم يصل إلى هذا الحدّ - وجواز حمله على المعنى العام الشامل للمعنى الخاص ، فيكون لفظ « الارتداد » في الحديث المذكور نظير لفظ « الدابة » مثلاً ، فإنّه موضوع في الأصل ل « ما يدبّ على الأرض » والمنقول في العرف إلى « ما له ظهر يركب من الحيوانات » فكان مستعملاً في كلا المعنيين ، لكنْ لم يجز حمله في بعض الموارد إلاّ على المعنى العام وإن كان المعنى الخاص داخلاً فيه ، كما في قولهم : « الدابّة ما يدبّ على الأرض » فإنّه لا يصحّ أن يراد منه خصوص « ما يركب من الحيوانات » بل المراد هو المعنى العام ، وإنْ كان شاملاً للمعنى الخاص ويثبت له من الحكم ما ثبت للعام .